السيد مصطفى الخميني

75

تحريرات في الأصول

أن ما هو في الحقيقة مورد الانشاء لبا هو المعنى السلبي ، وهو في الحقيقة غير معقول إلا إذا كان إسنادا مجازيا ، وإخبارا عن حدود المرادات التشريعية ، فلا يكون إنشاء في البين ، ولكنه خلاف الظاهر . فبالجملة : بناء على هذا الاحتمال البديع ، يلزم إنكار الأحكام الظاهرية . بل يلزم كون التسع موضوعا للأحكام الواقعية ، كسائر العناوين التي بينها العموم من وجه ، وتكون في موارد الجهالة والنسيان ، الأحكام فعلية بحسب الواقع ، لما تحرر من إمكانه حسب القوانين العامة ، والخطابات القانونية ( 1 ) ، ويكون النسيان والجهالة مرفوعين ، أي موضوعين للرفع باعتبار إيجاد السعة ، من غير النظر إلى الأدلة الأولية . نعم ، تصير النتيجة - لمكان تقديم هذا الحديث في موارد المعارضة على الأدلة الأولية قهرا - ارتفاع العقاب ومناشئه ، كما في سائر موارد معارضة العامين من وجه . وقد مر في مباحث القطع ، وفي مباحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية : أن قضية هذا المسلك إنكار الأحكام الظاهرية ، وعدم الابتلاء بمشكلة الجمع بينهما ، كما هو كذلك في حديث جعل الحلية على المشكوك فإن المجعول في القاعدة هي الحلية على المشكوك بما هو مشكوك ، فتكون النسبة بينها وبين الأدلة الأولية أيضا عموما من وجه ( 2 ) . نعم ، في موارد اهتمام الشرع بالتكليف الواقعي في موارد الشبهة ، لا بد من الاحتياط ، كما في موارد الشبهات الثلاث المهتم بها . إن قلت : كيف يعقل الالتزام بأن نسبة العامين من وجه ، مع أن في موارد

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 ، وفي هذا الجزء : 64 - 68 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 186 - 190 و 250 - 257 .